أرسطو
11
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 33 » - على اننا نكرر أن المسرف مع ذلك يلقى بنفسه في هذه الافراطات ، لأنه خلّى ونفسه بلا هدى ولا معلم ، فلو أنه اهتمّ بأمره لأمكن ردّه إلى الوسط القويم وإلى الخير . « 34 » - أما البخيل فهو عن ذلك بعيد . يظهر أن الشيخوخة والضعف بجميع صوره هي التي توجد البخلاء . على أن البخل هو أدخل في طبع الانسان من السرف ، لأن أكثرنا يستحب حفظ ماله على إعطائه . « 35 » - هذه الرذيلة يمكن أن تأخذ غايتها من الشدّة وتكتسى ظواهر أكثر ما يكون من التخالف . وإن العلة في وجود درجات شتى من البخل بهذا المقدار إنما هي أن البخل لما أنه ينحصر في عنصرين أصليين : عدم الاعطاء ، والافراط في القبول ، فليس هو في جميع الأشخاص تامّا على السواء ، وأحيانا يتفرع فيظهر في البعض زيادة الافراط في الأخذ ، وفي البعض زيادة في عدم الاعطاء . « 36 » - فحينئذ كل الناس الذين يصمونهم بهذه الألقاب : الأشحاء واللؤماء والأضنّاء ، عيبهم جميعا هو عدم الاعطاء ، لكنهم مع ذلك لا يرغبون البتة في أخذ مال الغير ولا يريدونه . فبعضهم يحجم بهم الشرف والتبصر أمام اقتحام
--> ( 33 ) - المسرف مع ذلك - بعد هذه القسوة على المسرف أخذ أرسطو يلين له ويعتبره على الأخص ضجية سوء التربية . ( 34 ) - أن الشيوخة - تنبيه حق . - أدخل في طبع الانسان - وعلى ذلك فالبخل أغلب عليه من السرف . ( 35 ) - غايتها من الشدّة - الأمثلة الشنيعة التي يمكن ايرادها معلومة عند الناس . - أحيانا تتفرع - إيضاح دقيق للفروق الدقيقة التي يقع عليها البخل . ( 36 ) - الأشحاء واللؤماء والأضناء - اضطررت إلى ايراد هذه الصفات العامية لأحصل فكرة أرسطو على أكمل وجه . - الشعرة أربعة أجزاء - في عبارة النص استعارة مماثلة استعضت عنها بهذه العبارة التي هي أوفق لتعبيرات لغتنا ( الفرنسية ) .